RETOUR

حضرة الأخ جورج عبسي المحترم،

حضرات الإخوة المحترمي،

حضرة المدير العزيز الأستاذ سليم جريج

حضرات المعلّمات والمعلّمين الأجلّاء،

أيها الحفل الكريم،

 

ها هي صفحة من صفحات ذكرياتنا الحلوة والمرّة معًا على وشك أن تُطوى، وها هو المستقبل بأفقه البعيد ينتظرنا، ينتظر الأمانة التي ما انكفأتم عن الإعتناء بها حتّى ترقى إلى أعلى المستويات علمًا ومعرفةً وتربية.

 

إنّها للحظةٌ صعبةٌ حقًّا أن نفترق بعد هذا العمر الذي جمعنا وجعل منّا عائلةً واحدةً تتقاسم الأحلام المستقبليّة ونتشاطر الهموم اليوميّة.

فكيف لنا أن ننسى فضل هذا الصرح التربوي الكريم في تنشئة شبيبة ناشطة واعدة تحمل على أكتافها مسؤولية بناء وطننا المنشود؟

ولئِن تساءل أحدنا عن مستقبل هذا الوطن، فليكن على يقين من أنّ الجواب هو على مرأًى من عينيه: نحن صنعة هذا المستقبل ونحن جوهره.

مشاعلنا لن تنطفىء. سنقود سفينة الخلاص إلى برّ الأمان وبنا سيتحقّق الرجاء المنتظر. إنّما هو وعدنا لكم ولأنفسنا.

 

قد تتساءلون عن منبع هذه الثقة ومصدر هذا الاعتزاز فيما الحلم من الجرأة بحيث أن الكثيرين عجزوا عن تحقيقه؟

أقول لكم، إنّ إرثنا التربوي والعلميّ والمعرفيّ الذي استقيناه من هذه المدرسة العريقة طوال أربعة عشر عامًا، وإنّ الجهد المتواصل الذي بذله الأساتذة الأعزّاء لبناء إنسانٍ صالح بصنع غدًا أفضل، هما ضمانة وصولنا إلى هذا الهدف المنشود. فالشكر الكبير لكم يا معلّمينا، إن أنّ الشجرة اللتي ما انكفأتم عن الإهتمام بها قد بلغت وها هي ثمارها الناضجة أمامكم تنظر بعينٍ ملؤها الحزن والأسى بعد أن حان وقت قطفها، وبعينٍ ملؤها الرجاء والأمل بغدٍ مشرق يكفل لها حياةً حلوةً كريمة.

 

 

والآن أتوجّه إلى رفاق دربي، إلى أخواتي وإخوتي الذين أمضيت معهم أ<مل فترات حياتي لأقول لهم: هذه اللحظة، بدلاً من أن تكون لحظة وداع، فلتكن لحظة لقاء متجدّد ومستمرّ لا يحدّها لا زمان ولا مكان.

 

وأخيرًا، كيف لي أن أنسى من ضحّى بأغلى ما عنده لأكون واقفًا ها هنا بينكم، بين رفاقي ومعلّميّ أتسلّم شهادتي من مدرسةٍ أعتزّ بها وأفتخر بالإنتماء إليها؟ إنّهم أهلي الذين لم يتوقّفوا يومًا عن تأمين كلّ ما أحتاج إليه في سبيل اكتساب العلم والمضيّ قدمًا في دروب الحياة الوعرة ومشقّاتها ومصاعبها.

 

ولا يسعني أخيرًا سوى أن أطلب التوفيق من العليّ العظيم ليمكّن الشبيبة الواعدة من النهوض بهذا الوطن وتحقيق الأهداف والطموحات التي وضعتها نصب عينيها.

 

لقد صدق حقًّا الشاعر أحمد شوقي عندما قال: " من علّمني حرفًا كنتُ له عبدًا "

 

وتفضّلوا بقبول فائق احترامنا وشكرنا وامتناننا لهذه " الجَمْعَة الحلوة ".

 

  إيلي يعقوب

صفّ علوم الحياة

 




RETOUR