حضرات الأخوة المحترمين
أعزاءنا الطلاب المتخرجين
أحييكم جميعًا ويشرفني أن أقف هذا اليوم لأوجه لكم بإسم الإدارة والهيئة التعليميّة
في هذا المعهد الكريم أسمى التحيّات وأفضل التمنيات.
أبنائي الأعزاء
أخاطبكم اليوم مع غصّة في القلب في لحظة وداع الأحبّة.
بعد حصولكم على شهادة إنهاء الدروس، لن تعود طبيعة العلاقة بيننا كما قبل، بل ستصبحون كوكبة جديدة تنضم إلى الآلاف من خريجي هذه المدرسة الذين تعاقبوا سنة بعد سنة منذ تأسيسها عام 1886.
في البداية إسمحوا لي أن أشكر أهلكم الذين أولونا ثقتهم ورافقونا بتعاونهم المتواصل والذي لولاه لما استطعنا النجاح في مهمتنا التربوية الشاقة. وعليَّ أن أعترف لهم بأنكم لم تسببوا لنا إلاّ القليل من الأيام المزعجة، مقابل الكثير من أيام الفرح ونحن نعتزّ بكم. وأعلن أمام أهلكم انكم، وبشهادة أساتذتكم الكرام، أفضل دفعة عرفناها في السنوات الثمانية الماضية على مستوى السلوك والإنضباط والعمل، ونأمل أن تأتي نتائج الإمتحانات الرسميّة تتمة لهذا الجوّ المثالي.
أيها الأبناء الأعزاء
إسمعوا جيدًا: المعلم هو الزارع
هوذا الزارع خرج ليزرع.
وفيما هو يزرع سقط بعض من زرعه على الطريق فجاءت طيور السماء وأكلته.
وسقط آخر من زرعه على مكان مٌحْجِر حيث لم تكن تربته كثيرة، فنبت حالاً إذ لم يكن له عمق في الأرض
ولكن لما أشرقت الشمس، وبما أنّه لا أصل له، جفَّ واحترق.
وسقط آخر من زرعه في الشوك، فطلع الشوك وخنقه فلم يعط ثمرًا.
وسقط آخر في الأرض الجيّدة فأعطى ثمرًا.
وأتى واحدٌ بثلاثين وآخر بستين وآخر بمئة.
وأنا أقول لكم من له أذنان للسمع فليسمع.
من تعلم هذه الأسس التربوية
من تعلم قيمة العمل الجدي والمواظب
من تعلم قيمة الانضباط
من تعلم قيمة البناء الدؤوب، هو الذي سيعطي ويأتي بالثمر الوفير.
أيها الأعزاء
عندما حان وقت الوداع، ردّدْتُم على مسامعنا بعض الكلمات المعبرة التي هي من أسس التربية اللاسالية الحقّ التي عشتم في مناخها طيلة خمس عشرة سنة ومنها:
الانضباط، النظام، العمل، إحترام بعضنا للبعض الآخر، الإخلاص، الصداقة والتفاني في خدمة الآخر.
والآن جــاء دوري لأذكركـم بهـا، وأتمنى أن تضعوها نصب أعينكــم ولتكن سلاحكم القوي تصارعون بها مصاعب المجتمع.
أحبّائي
لم يعد النجاح هو القيمةَ التي نكتفي بها في الإعداد والتربية والتعليم بل التفوق والتميز، فالمجتمع لم يعد يتّسع إلا لرواد مبدعين.
فهكذا تنقلون ذواتكم إلى الاستقلال والحرية والسيادة وعندها يمكنكم نقل لبنان من الولاءات للأشخاص وسلطة المال إلى الوطن العزيز الكريم لكل أبنائه بدون إستثناء.
سيروا واثقي الخطى لتؤمّنوا مستقبلاً يلائم تطلعاتكم وأحلامكم.
أحبّائي
أدعوكم وأنتم تغادرون هذه القاعة إلى رفع راية مدرستكم عاليًا.
إنضموا فرحين، فخورين ومكللين بالمجـد والكرامـة إلى صفوف من سبقكـم من متخرجي هذا المعهد الذين تميزوا واحتلوا الصدارة في كلّ مجال.
أما أنتم أهالي طلابنا الكرام
فهنيئًا لكم على تخرّج أبنائكم ولكم منا كل المحبة والدعاء بنجاحهم في امتحاناتهم الرسميّة وفي مستقبل أيامهم.
عاشت مدرستنـا، مدرســة الفرير، صرحًـا تربويًـا عظيمًـا ومصنعًـا للإنســـان دعامة ورمز هذا الوطن الرسالة.
ولكم منّا جميعًا كلّ الاحترام والسلام.
إيلي عقيق